تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

237

الدر المنضود في أحكام الحدود

وحينئذ لم يبق شيء سوى فعل المعصوم وصدوره عن الامام عليه السّلام وهو يدلّ على جواز ذلك لا محالة وان لم يكن الفعل دليلا على الوجوب . ثم قال في الجواهر : ولذا كان المستحبّ للشهود ترك إقامتها سترا على المؤمن إلّا إذا اقتضى ذلك فسادا . أقول : لو تعلّق هذه الجملة بقوله من قبل : « وليس بلازم للأصل والإطلاقات » كما هو مقتضى ظاهر الكلام وقربها منه وعدم الفاصلة بين الجملتين فلا يلتئم الكلام أصلا لعدم ربط بين الكلامين كي يعلّل أحدهما بالآخر ويترتّب أحدهما على الآخر ، فلم يبق الّا ان تتعلق هذه الجملة بما سبق من انّ الاحتياط يقتضي تفريق الشهود في الأداء حتّى يستنطق كلّ واحد منهم بعد واحد وفي غياب منه فيستظهر في الحدود ويتّضح الأمر جدّا ويعلم انّه لم يكن هناك تواطئ وتوطئة ، وعلى هذا فكأنّه قيل : ينبغي الاستظهار حتّى لا يقع حدّ الزنا بسهولة وسرعة بل تختلف الشهادات ببركة التفريق فلا يقع هذا الحدّ ولذا يستحبّ ترك إقامة الشهادة أيضا . وبتعبير آخر : فكما انّه يستحبّ ترك إقامة الشهادة للستر على المؤمن كذلك ينبغي تفريق الشهود كي لا يفتضح المؤمن ولا يجرى عليه حدّ الزنا ، لاحتمال انتهائه إلى اختلافهم في الشهادة وعدم ثبوت حدّ الزنا . لكن لا يخفى انّ نفس هذا الكلام « اى استحباب ترك الإقامة » محلّ التأمّل والاشكال وذلك لانّ إقامة الشهادة واجبة من باب إقامة الدين واحياء معالم الشريعة والنهى عن المنكر ، فلا يجوز تركها إذا لم يترتب عليها فساد ، لأنّها امّا واجبة عينا إذا انحصر من يقوم بالشهادة بهذه الشهود أو كفائيا إذا كان هناك من يقوم بها وعلى اىّ حال فلا يصحّ الحكم باستحباب تركها . ان قلت أو ليس قوله رحمه اللَّه : الّا إذا اقتضى ذلك فسادا ، جوابا عن هذا الإشكال ؟ فإنه قال باستحباب ذلك بشرط عدم لزوم فساد والّا فهي واجبة [ 1 ] .

--> [ 1 ] أورده هذا العبد وأجاب دام ظلّه بما قرّرناه .